إنّ مفهوم البيئة في الإسلام هو مفهوم شامل، فهي تعني الأرض
والسماء والجبال وما فيها من مخلوقات وعلاقات ومؤثرات وظواهر مختلفة بما فيها
الإنسان وما يحيط به من دوافع وعواطف وغرائز.
ويتميّز مفهوم البيئة في الإسلام بشموليته، فهي تضم كل
مخلوقات الله من إنس وجان والبحار والأنهار والجبال والنباتات والحيوانات
والحشرات، وإنّ هذه المخلوقات سخّرها الله سبحانه وتعالى للإنسان.
قال الله تعالى في
كتابه العزيز: (هُوَ الذي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً لَكُم مِنهُ شَرَابٌ ومِنهُ
شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرعَ والزَّيتُونَ والنَّخِيلَ
والأعنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنّ في ذلكَ لآيَةً لِقومٍ يَتَفَكَّرونَ * وسَخَّرَ
لَكُمُ اللَّيلَ والنَّهارَ والشَّمسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمرِهِ
إنّ في ذلكَ لآياتٍ لِقَومٍ يَعقِلونَ * وما ذَرَأَ لَكُم في الأرضِ مُختلِفاً
ألوانُهُ إنّ في ذلكَ لآيَةً لِقَومٍ يَذَّكَّرونَ * وهوَ الذي سَخَّرَ البَحرَ
لِتَأكُلُوا مِنهُ لَحماً طَرِيّاً وتَستَخرِجوا مِنهُ حِليَةً تَلبَسُونَهَا
وتَرَى الفُلكَ مَواخِرَ فِيهِ ولِتَبتَغُوا مِن فَضلِهِ ولَعَلَّكُم تَشكُرُونَ *
وألقَى في الأرضِ رَوَاسِيَ أن تَمِيدَ بِكُم وأنهاراً وسُبُلاً لَعَلّكُم
تَهتَدُونَ * وعَلامَاتٍ وبِالنَّجمِ هُم يَهتَدُونَ) (النحل/ 10-16).
ويتميّز مفهوم البيئة في الإسلام بوحدة الكون من حيث النشأة،
والتفاعل بين عناصر الكون، قال الله تعالى: (خَلَقَكُم مِن نَفسٍ
واحِدَةٍ ثُمّ جَعَلَ مِنهَا زَوجَهَا وأنزَلَ لَكُم مِنَ الأنعامِ ثَمانِيَةَ
أزوَاجٍ يَخلُقُكُم في بُطُونِ أُمَّهاتِكُم خَلقاً مِن بَعدِ خَلقٍ في ظُلُماتٍ
ثَلاثٍ ذلِكُم اللهُ رَبُّكُم لَهُ المُلكُ لا إلهَ إلا هُوَ فأنَّى تُصرَفُونَ)
(الزمر/ 6).
وعن دورة الماء في
الكون، يقول تعالى: (ألَم تَرَ أنّ اللهَ أنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَلَكَهُ
يَنابِيعَ في الأرضِ ثُمّ يُخرِجُ بِهِ زَرعاً مُختلِفاً ألوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ
فَتَراهُ مُصفَرّاً ثُمّ يَجعَلُهُ حُطاماً إنّ في ذلكَ لَذِكرى لأُولِي الألبابِ)
(الزمر/ 21).
إنّ الإرتباط قوي بين
مختلف مكونات الكون، يقول الله تعالى: (إنّ الله فالِقُ الحَبِّ والنَّوَى يُخرِجُ
الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذلِكُمُ اللهُ فأنّى
تُؤفِكُونَ * فالِقُ الإصباحِ وجَعَلَ اللَّيلَ سَكَناً والشَّمسَ والقَمَرَ
حُسبانا ذلكَ تَقدِيرُ العَزِيزِ العَلِيم * وهوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومُ
لِتَهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحرِ قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ
يَعلَمُون * وهوَ الذي أَنشَأَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ فَمُستَقَرٌ ومُستَودَعٌ قَد
فَصَّلنا الآياتِ لِقَومٍ يَفقَهُونَ * وهوَ الذي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
فأخرَجنا بِهِ نَبَاتِ كُلِّ شيءٍ فَأخرَجنا مِنهُ خَضِراً نُخرِجُ مِنهُ حَبّاً
مُتراكِباً ومِنَ النَّخلِ مِن طَلعِها قِنوَانٌ دانِيَةٌ وجَنّاتٍ مِن أعنَابٍ
والزَّيتُونَ والرُّمَّانَ مُشتَبِهاً وغَيرَ مُتَشابِهٍ انظُرُوا إلى ثَمَرِهِ
إذا أثمَرَ ويَنْعِهِ إنّ في ذلِكُم لآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ*) (الأنعام/ 95-99).
ثانياً
– الأركان الرئيسية التي ترتكز عليها الأخلاقية البيئية
للإسلام
أ) التوحيد: إنّ الإسلام يقر بوحدانية الله
عزّوجل، والتوحيد هو مصدر الفكر والفعل الإنساني، وبذلك يصبح التوحيد المبدأ
الهادي في الدين والأخلاق والسلوك الإجتماعي. كما يعد مفهوم الصالح العام في الإسلام مدلولاً هاماً لمفهوم
التوحيد. والإيمان بالله هو إيمان بالرقابة الدائمة على الإنسان وعلى تصرفاته،
وهذه الرقابة تحفز الإلتزام والمسؤولية.
ب) الخلافة: قال الله
في كتابه العزيز: (وهوَ الذي جَعَلَكُم خَلائِفَ الأرضِ وَرَفَعَ بَعضَكُم فَوقَ
بَعضٍ دَرَجاتٍ لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم إنّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ وإنّهُ
لَغَفُورٌ رَحِيم) (الأنعام/ 165).
والغاية من الإستخلاف
هو الإختبار، قال رسول الله (ص): "إنّ الدنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فينظر
كيف تعلمون، فاتقوا الله". فالإنسان وصي ومسؤول عن رعاية مخلوقات الله، وإذا
كان يستطيع استخدام هذه الأمانة لمنفعته، إلا أنّه لا يملك السيادة المطلقة،
وسيدفع الإنسان الثمن في الدنيا والآخرة في حال أساء استخدام الأمانة.
إنّ الإسلام يهتم بالبيئة بمفهومها
الشامل ويتجاوز كل الحدود الدينية والقومية والجغرافية. وإنّ البيئة والأخلاق البيئية
موجودة في صميم النظرة الأخلاقية في القرآن الكريم تجاه العالم، وهذا ما تهدف إليه
التربية البيئية المعاصرة.
ج) الحياة الآخرة: قال
الله تعالى: (وابتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ
مِنَ الدُّنيا وأحسِن كَما أحسَنَ اللهُ إليكَ وَلا تَبغِ الفَسادَ في الأرضِ إنّ
اللهَ لا يُحِبُّ المُفسِدِينَ) (القصص/ 77).
وإنّ الإيمان بالآخرة
أحد أركان الإيمان، وهذا له اثر في علاقة الإنسان بالبيئة، وتفكيره في الوجود ككل،
والإسلام يدعو إلى التمتُّع بها والإستنفاع بما فيها، ولكن دون إفسادها.
وإنّ الإلتزام بتحقيق
استخلاف شرط للنجاة من العذاب في الآخرة، قال تعالى: (قُل إنّما أنا بَشَرٌ
مِثلُكُم يُوحَى إليَّ أنّما إلهُكُم إلهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرجُو لِقاءَ
رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشرِكْ بِعِبادَةَ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف/
110).
إنّ مبدأ العقاب
والثواب موجود في الإسلام، وهذا دافع قوي للإنسان لينطلق في عمله من مبدأ الحلال
والحرام والعدل والإصلاح، والحياة الأخرى لا تعد هي المحدد والموجه لطبيعة الحياة
على الأرض فحسب، بل إنّ الحياة الأخرى تعطي معنى للحياة الدنيا، قال الله تعالى:
(أفَحَسِبتُم أنّما خَلَقناكُم عَبَثاً وأنّكُم إلَينا لا تُرجَعُون) (المؤمنون/
115).
للوازع الديني والشرع
الدور الكبير في حماية البيئة وتحسينها
ووقاية الناس من الأمراض وتأمين الغذاء من مصادره.
وإنّ الله سبحانه
وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً، بل لكل شيء منفعة، إذ أثبتت الأبحاث الكثير من
المنافع لأشياء كثيرة كنّا نعدها من قبل ضارّة أو بلا نفع.. وإذا كان الإنسان يجهل
المنفعة الآن، فربّما يعرفها فيما بعد، وسر الإيجاد والخلق والحكمة منه، قال الله
تعالى: (وسَخَّرَ لَكُم ما في السَّمواتِ وَما في الأرضِ جَمِيعاً مِنهُ إنّ في
ذلكَ لآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ) (الجاثية/ 13).
وقال الله تعالى: (هوَ
الذي خَلَقَ لَكُم ما في الأرضِ جَمِيعاً ثُمّ استَوَى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ
سَبعَ سَمواتٍ وهوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ) (البقرة/ 29).
فعلينا نحن البشر أن
نتعاون جميعاً للحفاظ على نظافة البيئة وحمايتها من كل ما
يتهددها من أخطار ومن جميع أنواع التلوث في البر والبحر والجو.
وفي حال تلوث مياه
البحار، فإنّ الأحياء البحرية والأسماك سوف تنقص أو تنفق. وفي حال تلوث الجو
واليابسة، فإنّ النباتات والحيوانات والإنسان كلّها سوف تتعرّض للخطر.
قال الله تعالى في
كتابه العزيز: (وهوَ الذي سَخَّرَ البَحرَ لِتَأكُلُوا مِنهُ لَحماً
طَرِيّاً وتَستَخرِجُوا مِنهُ حِليَةً تَلبَسُونَهَا وتَرَى الفُلكَ مَوَاخِرَ فِيهِ
ولِتَبتَغُوا مِن فَضلِهِ ولَعَلَّكُم تَشكُرُونَ) (النحل/ 14).
للعقائد أهميّة كبيرة
في تغيير حياة الإنسان إلا أنّ أقوى العقائد هي العقيدة الدينية لأنّها ترتبط
بالحياة الدنيا والحياة الآخرة، وهي تؤثر في حياة الشعوب والأفراد من مختلف
النواحي الفكرية والتشريعية والدينية والحياة التطبيقية.
ويمكن أن نضرب مثالاً
عن الصين كيف تمكّنت بالأسلوب العقائدي من التخلُّص من البلهارسيا التي تقتل
الملايين في الدول النامية وتخلصت من الذبابات والمخدرات.
وأهم الشروط الواجب
توافرها لنجاح الأسلوب العقائدي التالي:
1- أن يؤمن الإنسان بالعقيدة المتأصلة في النفس.
2- ضرورة وجود قيادة عقائدية مؤمنة بهذه العقيدة.
3- تعاون جميع أجهزة الدولة للقيام بحملة منظمة ومشتركة
لحماية البيئة، ويمكن أن يكون لوزارة الإعلام ووزارة التربية دور كبير في غرس قيم
التربية البيئية ومفاهيمها والتأثير على السلوك البيئي لمختلف أفراد الشعب من
مختلف الأعمار والشرائح بدءاً من الحضانة مروراً بالمرحلة الجامعية. كذلك يمكن أن
تساهم وزارة الأوقاف في هذا الموضوع وذلك عن طريق ربط العقيدة الدينية بالبيئة،
وإيضاح أنّ الله سبحانه وتعالى سخّر لنا الكثير من مخلوقاته، ولكنه جعل الإنسان
مستخلفاً في الأرض، وعليه استعمال موارد البيئة بصورة رشيدة ودون
تعريضها للفساد، فمن حق الأجيال القادمة الإنتفاع والإستمتاع بها.
ويمكن ذكر أهم القواعد
التشريعية الإسلامية التي يمكن أن تبنى عليها جميع الإجراءات والتدابير اللازمة
لحماية البيئة والمحافظة
عليها، وهي كالتالي:
- إنّ الحفاظ على البيئة سليمة معافاة واجب ديني
على كل فرد، كما أنّها واجب اجتماعي عام يقوم به كل مسؤول في مؤسسته.
- من الضروري التوعية الدينية الإسلامية لضمان حماية
البيئة.
- يجب أن تشمل التوعية الدينية الإسلامية جميع أفراد
المجتمع على مختلف مستوياتهم من خلال الدعوة إلى عدم التبذير في استهلاك الموارد
الطبيعية، وعدم تعطيل الموارد وإتلافها بدون وجه مشروع، وحماية البيئة من التلوّث.
- إنّ العناصر البيئية هي ملك بين أفراد الجماعة المسلمة
ومن حق كل فرد الإنتفاع منها بقدر حاجته دون الإضرار بحقّ الآخرين، وتقدر الحاجة
هنا بقدرها كمّاً وكيفاً.
- من واجب الحاكم درء المفاسد لتحقيق المصالح العامّة
للمجتمع.
- مصلحة الجماعة والأُمّة فوق مصلحة الفرد، وذلك من باب
دفع الضرر الأشد بالضرر الأضعف، والقاعدة الفقهية تقول: "إذا تعارض مفسدتان
روعي أعظمها ضرراً بارتكاب أخفهما". إنّ المصالح الحقيقية الضرورية تقدم على
المصالح الحاجية أو التحسينية أو المحتملة. إنّ بعض التصرفات تحقق
بعض المصالح ولكنها تجلب مفاسد اشد أو مفاسح مماثلة، والقاعدة تقول: "درء
المفاسد مقدم على جلب المصالح".
- للدولة الحق في إجراء جميع ما تراه مناسباً لمنع الضرر
أو تقليله قبل حدوثه على قاعدة "لا ضرار ولا ضرار" أو سد الذرائع المؤدية إلى
الفساد.
فللدولة الحق في منع
الناس من إحداث المفاسد وضرر الآخرين أو تعطيل حق الآخرين بالإنتفاع بعنصر من
عناصر البيئة الأساسية
كتلويث المياه أو الهواء. ومن حق الدولة إرغام الأفراد والشركات بإزالة الأضرار
الناتجة عن مشاريعهم. وللدولة الحق أيضاً في إيقاف بعض المشروعات التي لها أضرار
أكثر من المنافع.
وللدولة الحق في إرغام
الأفراد والمؤسسات على دفع تكاليف إزالة الاضرار الناتجة عن الإستعمالات غير
المشروعة والمخالفة للشروط والتي ليس فيها شروط ترخيص، ودفع تعويضات مناسبة عن
الأضرار التي يحدثونها في البيئة الطبيعية.
وللدولة الحق في سن
القوانين والتشريعات اللازمة لحماية البيئة، واتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية. فمن
حق كل مواطن العيش في بيئة نظيفة.
يقول رسول الله (ص):
"كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته"، وقال (ص) أيضاً: "النظافة شطر
الإيمان"، وقال (ص): "حق على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يوماً
يغسل فيه رأسه وجسده"، "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك"، "مَنْ كان
له شعر فليكرمه"، "أوكئوا قربكم واذكروا اسم الله وغطوا أنيتكم واذكروا
اسم الله"، "غطوا الإناء وأوكئوا السقاء، فإنّ في السنة ليلة ينزل فيها
وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء وليس عليه وكاء إلا ونزل فيه من ذلك
الوباء.
وقال رسول الله (ص):
"إذا ولغ كلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرّات إحداهنّ بالتراب".
ويمكن القول الوقاية
خير من العلاج، وإنّ حماية البيئة أصبحت
قضية عالمية تهم كل البشر، فالتلوث البيئي لا يعرف الحدود، وبالتالي إنّ تدهور البيئة سينعكس على جميع البشر،
علماً أنّ الإنسان هو الذي سبَّب الأضرار في بيئته التي يعيش فيها وإذا أراد العيش
في بيئة نظيفة، فعليه أن يُطبِّق المثل القائل: "الوقاية خير من العلاج".
تلوث
البيئة
حتى يمكن أن نفهم تلوث البيئة وماذا تعني مشاكل تلوث البيئة ينبغي أن نلقي نظرة على
علم البيئة Ecology وهو العلم الذي يدرس الكائنات الحية وعلاقتها بالبيئة
المحيطة بهم. وعلم البيئة علم
قديم ولكنه لم يظهر للعيان إلا في القرن التاسع عشر وفي النصف الأخير من القرن
العشرين حيث تطور بشكل سريع ومفاجئ.
علم البيئة يهتم بالعلاقة المعقدة
بين الحيـاة و اللاحياة . مصطلح biosphere ( الغلاف الجوي ) يشير
إلى العالم الحي ويتكون من عدة انظمه بيئية ecosystems . النظام
البيئي ecosystem يوفر أو يهئ الظروف المناسبة للنباتات والحيوانات لتعيش, ويجدد
العناصر اللازمة لإبقائهم أحياء ( التوازن البيئي ) وعلى هذا الأساس تتكون دورة الحياة من
أربعة عناصر.
أولاً: يوجد ضوء الشمس,
الماء, الأوكسجين, وثاني أكسيد الكربون والمركبات العضوية وبعض
مركبات غذائية تحتاجها النباتات للنمو. ( العناصر غير الحية ) .
ثانياً: النباتات سواء
البرية أو المائية والتي بعملية التمثيل الضوئي تحول ثاني أكسيد الكربون والماء
إلى كربوهيدرات التي تحتاجها النباتات نفسها أو كائنات حية أخرى في النظام البيئي
وعلى هذا فإن النبات كائن منتج.
ثالثاً: المستهلك الذي
يعتمد على المنتج ( النبات ) الحيوانات أكلة الأعشاب Herbivores ( مثل
البقر والماعز ) هي مستهلك أولي لهذه النباتات لأنها تتغذى عليها بصفة رئيسية,
الحيوانات أكلة اللحوم Carnivores ( مثل الإنسان و
الحيوانات الأخرى أكلة اللحوم ) هي مستهلك ثانوي لأنها تأكل الحيوانات أكلة
الأعشاب.
رابعاً: المحلل
أو المكسر decomposer وهي كائنات حية مثل البكتريا والفطريات والحشرات وهي
تحلل المنتجات الميتة إلى عناصرها الكيميائية و إعادتها للنظام البيئي ليتم إعادة
استخدامها ثانية.
النظام البيئي يتكون من
دورة حياة التي يتحول فيها فضلات الحيوانات إلى غذاء للتربة والبكتريا. والبكتريا
تنتج مواد غذائية للنبات والحيوانات التي تستهلك النباتات.
وتجدر الإشارة إلى أن
بعض الأنظمة البيئية تتكون من دورة حياة معقده ومتفرعة. هذا التعقيد يساعد على حفظ
النظام البيئي في حالة كسر الدورة أو تغيبر مسارها تنشأ علاقة جديدة لتحافظ عليها.
ومن الجدير بالتذكير أن
الحياة المدنية أصبحت تقطع أو تعيق دورة الحياة أنفة الذكر وهو ما يعرف بصناعة
الإنسان المواد السامة وإلقاءها في دورة الحياة man-made toxic agents والتي سوف تلوث البيئة وتسممها ويرتد أثرها
الضار عليه.
مثال ذلك استخراج
الإنسان البترول من الأرض واستخدامه كوقود للسيارات والآلات الأخرى مخلفاً غازات
كيميائية سامة أو ملوثة في الهواء وهو ما يعرف بتلوث الهواء.
ومثال آخر استخدم
الإنسان الزئبق لأغراض عديدة مثل صناعة الدهانات وبعض الصناعات الصيدلية ، وألقى
الزئبق أو فضلاته في البيئة وتنتقل
بعدة طرق إلى الهواء والماء والتربة محدثاً أضراراً جسيمة للإنسان عندما يتعرض
لهذه البيئة الملوثة .
ويعتقد أن المشاكل
البيئية هي خلاصة ثلاث تفاعلات أو تداخلات:-
1- الزيادة في استخدام المنتجات والتقنية التي تولد تلوثاً
كثيراً.
2- سوء استخدام الموارد.
3- زيادة معدل النمو السكاني.
صحة
البيئة:-
لقد عرفت علاقة الصحة
بالبيئة من قديم الزمان عندما ربط الإنسان بين انتشار الأمراض والبيئة. في القرن
السابع عشر اكتشفت الكائنات الدقيقة التي تسبب أمراضاً معدية وهذا قاد إلى تفعيل
صحة البيئة لتحد
من انتشار الأمراض مثل الكوليرا ، التيفوئيد ، الملاريا ، وأمراض معدية أخرى. هذا
التفعيل في دور صحة البيئة مثل
الإصحاح البيئي انعكس اليوم على هيئة برامج. مثل تأمين مياه شرب نقية، وبسترة
الحليب أو اللبن، وتحضير الطعام بطرق صحية، وشبكات الصرف الصحي.
المواد الكيميائية التي
تعتبر من خاصية المدنية الحديثة أصبحت مصدراً خطيراً لتلوث البيئة. ما يزيد على
مليوني مادة كيميائية عرفت حتى اليوم وفي كل عام ما يزيد على ألف مادة كيميائية
تكتشف بواسطة المصانع الكيميائية ومئات من هذه المواد الكيميائية تستخدم تجارياً.
ولا يعرف معلومات كافية عن تأثير معظم هذه المواد الكيميائية على الصحة.
يوجد قائمة بالأمراض
التي يشك أو يعتقد في أنها نتيجة لوجود المواد الكيميائية في البيئة. وعلى ذلك
مشاكل الرئة وانتفاخها emphysema لها علاقة بتلوث الهواء، التسمم بالرصاص له علاقة
بالرصاص الموجود في الدهانات أو المضاف إلى البنزين، أمراض القلب وأول أكسيد
الكربون، تلف الأعصاب الدائم والزئبق ، والكثير من الكيماويات التي من المحتمل لها
علاقة بالسرطان . وهناك علاقة مثلاً بين نوع من سرطان الرئة mesothelioma وغبار
الاسبستوس asbestos . نوع من سرطان الكبد وجد له علاقة بالعمال الذين يعملون
في تحويل Vinyl chloride إلى Polyvinyl
chloride ( مادة بلاستيكية لصناعة
الملابس، وأغلفة الأطعمة، الألعاب، الدهانات، outo seatcovers ، وغيرها ) .
من تلك المليوني مادة
كيميائية حوالي 6000 فحصت للسرطان وحوالي 1000 مادة كيميائية ثبت أنها تسبب
أمراضاً في الحيوانات وفقط 200 مادة كيميائية التي ثبت أنها تسبب سرطان الإنسان.
مما سبق يتضح أن العالم الصناعي أدخل مواد كيميائية كثيرة ووجدت طريقها إلى البيئة لتحدث التلوث الذي يضر
بالإنسان.
أنواع
التلوث
- تلوث الهواء: نقصد بتلوث الهواء وجود المواد الضارة به
مما يلحق الضرر بصحة الإنسان فى المقام الأول ومن ثَّم البيئة التي يعيش فيها ويمكننا
تصنيف ملوثات الهواء إلى قسمين .
- التلوث بالنفايات: من أنواع التلوث البيئى التلوث
بالنفايات والتى تشتمل على: القمامة - النفايا الإشعاعية .
- التلوث البصرى: هو تشويه لأي منظر تقع عليه عين الإنسان
يحس عند النظر إليه بعدم ارتياح نفسي، ويمكننا وصفه أيضاًً بأنه نوعاًً من أنواع
انعدام التذوق الفني، أو اختفاء الصورة الجمالية لكل شئ يحيط بنا من أبنية ... إلي
طرقات ... أو أرصفة .
- التلوث السمعى: يرتبط التلوث السمعى أو الضوضاء ارتباطاً
وثيقاًً بالحضر وأكثر الأماكن تقدماًً وخاصة الأماكن الصناعية للتوسع في استخدام
الآلات ووسائل التكنولوجيا الحديثة .
- تلوث التربة (اليابس): إن التربة التي تعتبر مصدراً
للخير والثمار، من أكثر العناصر التي يسئ الإنسان استخدامها فى هذه البيئة. فهو
قاسٍ عليها لا يدرك مدى أهميتها فهي مصدر الغذاء الأساسي له ولعائلته، وينتج عن
عدم الوعي والإدراك لهذه الحقيقة إهماله لها .
- التلوث الغذائي: تلوث الأطعمة يزداد يوم بعد يوم بصورة
مفزعة حتى وفى البلدان المتقدمة التى بها أعلى مستويات الرعاية والعناية وقد يكون
ذلك ناتجاً عن إحدى الأسباب الآتية .
دور
الخدمة الاجتماعية فى التعامل مع المشكلات الاجتماعية
تلعب الخدمة الاجتماعية
دورا هاما في النهوض بالمجتمع الإنساني عن طريق حل المشكلات الاجتماعية والتخفيف
من حدة المشكلات .تظهر أهمية هذا الدور كلما اتسع نطاق المجتمع وتعرض
لتيار التغير الاجتماعي ،وتبعا لتطور المجتمع وتعدد مظاهر النشاط الإنساني فيه
تظهر أهمية الخدمة الاجتماعية وبالتالي تعددت ميادينها ومنها : -
- الخدمة الاجتماعية في المجال الأسرى :
وتهتم بالعلاقات
الاجتماعية في محيط الأسرة والمحافظة على سلامة وإيجابية العلاقات .وتتصل الخدمة
الاجتماعية في هذه المجال بالاضطرابات الأسرية وبمشكلات التفكك الأسرى والعمل على
حلها
- الخدمة الاجتماعية في المجال المدرسي :
الخدمة الاجتماعية في
المجال المدرسي تلعب دورا هاما وكبيرا في مساعدة المدرسة على أداء رسالتها
التربوية والتعليمية ولها دور في عمليات التكيف الاجتماعي التي تتم مع البيئة المدرسية الجديدة
.وتؤدى إلى زيادة وتحسين مستوي الإنتاج الفردي او الجماعي الذي يدعم التلاميذ في
حياتهم المدرسية
- الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي :إذ تعتبر من أهم ألوان الرعاية والخدمة الاجتماعية
،باعتبار أن الصحة الجسمية والنفسية أغلى شئ في الوجود بالنسبة للأفراد وأعظم مجال
لحفظ كيان المجتمع وذلك بالقضاء على المشكلات وتحقيق الرفاهية
- الخدمة الاجتماعية في مجال الأحداث :وتشمل خدمات المراقبة الاجتماعية للأحداث والمنحرفين
والذين من خلال خدمة الفرد وخدمة الجماعة كذلك الرعاية اللاحقة للأحداث والمنحرفين
والمدمنين والمفرج عنهم
- المساعدات العامة :أي الخدمات الاجتماعية
للأشخاص الذين يقعون تحت وطأة الحاجة المالية والتى تقدم للمسنين المكفوفين
ومساعدات العجز الكلى والأطفال والأيتام من خلال الضمان الاجتماعي
- التأمين الاجتماعي : وهو عبارة عن المساعدات التي تختص
التأمينات الاجتماعية للعاملين أسرهم بسبب حوادث العمل أو الوفاة .
كما تعمل الخدمة
الاجتماعية على استثمار وقت الفراغ للشباب في داخل الأندية الرياضية.
- خدمات المجتمع : وتشمل جهود الهيئات العاملة بالتخطيط
وتمويل برامج الرعاية الاجتماعية في كل المجالات التي يكون فيها الفرد هو أداة
العمل الأساسية
- صفات الأخصائي الاجتماعي الناجح:
1- السرية التامة والحفاظ علي أسرار العميل وعدم البوح بها
2- القدرة علي التحكم بالنفس وسعه الصدر والتواضع وعدم
الخوف من العدوى والأمراض
3- الرغبة النفسية في العمل الاجتماعي وحب مساعده المحتاجين
للخدمة الاجتماعية وعدم النفور منهم
4- التحلي بالقدرات اللفظية وسرعه البديهة والاتزان العقلي
والذكاء والقدرة علي الإقناع
5- قدرات جسميه وصحية تمكنه من القيام بأعماله بشكل الجيد
حتى لا يثير الإحساس بالشفقة في نفوس المرضي.
6- التوازن الانفعالي والنضج الفكري
7- إن تتسم تصرفاته بالموضوعية والأمانة والمثابرة والثقة
بالنفس ,
8- ان يتزود بالخبرات والمهارات الفنية التي تكفل له النجاح
في عمله
9- آن لا يكون مستفيد استفادة شخصيه في عمله مع العملاء
10- الصبر وعدم استعجاله لنتائج الأمور بل يكون قادر علي
تحقيق الأهداف التي تسعي المهنة إليها
11- أن يكون فاهما ومتفهما لعملائه متوقعا بقدر الإمكان
النتائج لتصرفاتهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق